ابن الأثير

451

الكامل في التاريخ

أرى فارسين يركضان ركضا شديدا ، ثمّ قال : اضربوا الطبل ، وانشروا الأعلام ، واركضوا نحوهما وصيحوا لبّيكما لبّيكما ! ففعلوا ذلك ، وأجرى النّاس خيلهم طلقا واحدا ، حتى لحقوا بابك وهو جالس ، فلم يطق أن يركب ، حتى وافته الخيل ، فاشتبكت الحرب ، فلم يفلت من رجّالة بابك أحد ، وأفلت هو في نفر يسير من خيّالته ، ودخل موقان وقد تقطّع عنه أصحابه ، ورجع عنه الأفشين إلى برزند . وأقام بابك بموقان ، وأرسل إلى البذّ ، فجاءه عسكر ، فرحل بهم من موقان ، حتى دخل البذّ ، ولم يزل الأفشين معسكرا ببرزند ، فلمّا كان في بعض الأيّام مرّت قافلة ، فخرج عليها أصبهبذ بابك ، فأخذها وقتل من فيها ، فقحط عسكر الأفشين لذلك ، فكتب الأفشين إلى صاحب مراغة بحمل الميرة وتعجيلها ، فوجّه إليه قافلة عظيمة ، فيها قريب من ألف ثور ، سوى غيرها من الدوابّ ، تحمل الميرة ، ومعها جند يسيرون بها ، فخرج عليهم سريّة لبابك ، فأخذوها عن آخرها ، وأصاب العسكر ضيق شديد ، فكتب الأفشين إلى صاحب شيروان يأمره أن يحمل إليه طعاما ، فحمل إليه طعاما كثيرا ، وأغاث النّاس ، وقدم بغا على الأفشين بما معه . ذكر بناء سامرّا وفي هذه السنة خرج المعتصم إلى سامرّا لبنائها ، وكان سبب ذلك أنّه قال : إنّي أتخوّف هؤلاء الحربيّة أن يصيحوا صيحة فيقتلوا غلماني ، فأريد أن أكون فوقهم ، فإن رابني منهم شيء أتيتهم في البرّ والماء ، حتى آتي عليهم ، فخرج إليها ، فأعجبه مكانها .